نسخة الجوال
ترجمة الشيخ
الفتاوى
الصوتيات
المقالات
المكتبة العلمية
الفتاوى الصوتية المفرغة
إرسل سؤلاً
اتصل بنا
المقالات -> مقالات متنوعة
التحذير من خطر العلمانية  وأنها ليست حلا لورطة البلاد اليمانية
09/08/2017

 

 

 

 

 

 

التحذير من خطر العلمانية

 وأنها ليست حلا لورطة البلاد اليمانية

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم

أما بعد:

فقد أطلعني بعض إخواني على كلمة تناقلتها بعض الصحف تنسب إلى سفير بعض الدول لدى واشنطن، يسمى يوسف العتيبة.

وحسب ما نشر أنه قال: (إن بلاده تبذل جهدًا في اليمن لتصبح علمانية)، فإن يكن الأمر كذلك؛ فإن هذا الجهد المشار إليه ليس حلا لورطة البلاد مما تتعرض له من عدوان الرافضة على دينها ودنياها، وإنما هو مزيد مضاعفة للشر والفساد، وغضب رب العباد والعياذ بالله.

ويظهر ذلك بمعرفة أهداف العلمانية الخطيرة:

كسعيها لفصل الدين عن الدولة حتى يصير لا علاقة للدين في الأحكام والمعاملات فلا تتقيد الأحكام والمعاملات بكتاب ولا سنة.

 

 

ومن أهداف العلمانية التي تسير عليها:

الدعوة إلى حرية الأديان؛ بمعنى أن من أراد أن يدين الله عز وجل بالإسلام له ذلك، ومن أراد أن يكون على أي دين كفري له ذلك، وهذا منهج يتضمن تخطئة الكتب السماوية والرسالات النبوية.

وهو مضاد لمراد الله عز وجل من خلقه، كما أبانه عز وجل في كتابه فقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56].

فلهذا المراد أنزل الله كتبه، وأرسل رسله؛ لدعوة الناس إلى عبادة الله وحده دون ما سواه قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل:36].

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:25].

وقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد:26].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: أَيْ: بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَهُوَ: اتِّبَاعُ الرُّسُلِ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ، وَطَاعَتُهُمْ فِيمَا أَمَرُوا بِهِ، فَإِنَّ الذي جاؤوا بِهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ حَقٌّ، كَمَا قَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الْأَنْعَامِ: 115] أَيْ: صِدْقًا فِي الْأَخْبَارِ، وَعَدْلًا فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي. اهـ

ونظير هذه الآية قول الله تعالى: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾[الشورى: 13].

قال العلامة السعدي رحمه الله: هذه أكبر منة أنعم الله بها على عباده، أن شرع لهم من الدين خير الأديان وأفضلها، وأزكاها وأطهرها، دين الإسلام، الذي شرعه الله للمصطفين المختارين من عباده، بل شرعه الله لخيار الخيار، وصفوة الصفوة، وهم أولو العزم من المرسلين المذكورون في هذه الآية، أعلى الخلق درجة، وأكملهم من كل وجه، فالدين الذي شرعه الله لهم، لا بد أن يكون مناسبا لأحوالهم، موافقا لكمالهم، بل إنما كملهم الله واصطفاهم، بسبب قيامهم به، فلولا الدين الإسلامي، ما ارتفع أحد من الخلق، فهو روح السعادة، وقطب رحى الكمال، وهو ما تضمنه هذا الكتاب الكريم، ودعا إليه من التوحيد والأعمال والأخلاق والآداب. اهـ

فالدين عند الله هو الإسلام، ولا يقبل الله عز وجل غيره قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران:19].

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:85].

لهذا أفتت اللجنة الدائمة أثابها الله كما في فتاواها (2/142) رقم: (18396) بما يلي:

يقول السائل:

إن العقيدة الحنيفية في بعض البلاد تتعرض لخطر تحديات العلمانية وما ينبعث منها من ضلالات متنكرة في لباس تفسير ماكر، على أنها ليست إلا اجتناب عن التعصب الديني، واعتراف بحرية العقيدة لكل إنسان إن شاء آمن وإن شاء كفر.

أما في الحقيقة فإن مفهوم العلمانية لا ينحصر في هذا القدر فحسب، وإن كان ينطوي على إفساد العقيدة بمحض هذا المضمون، بل يتجاوز إلى تأويلات مختلفة يمكن أن نقول فيها بالإيجاز: إن العلمانية مذبذبة بين كل ما يمكن أن يضاف إليها من معان شتى على حد ما يقوله المدافعون عنها وما يبدون فيها من آراء، وهي لا تقل عن خمسة حدود:

أولا:

أنها اعتراف بالحرية الدينية لكل إنسان على الإطلاق مع انتماء المعترف بها إلى دين معين واعتبار دينه حقا وما سواه باطلا، وهذا يعني أنه لا مانع من ارتداد المسلم عن دينه، وأن ذلك حق له يتصرف فيه.

ثانيا:

أنها اعتراف بالحرية الدينية لكل إنسان على الإطلاق مع الانتماء إلى دين معين، ولكن عدم تفضيل أي منها على الآخر.

ثالثا:

أنها اعتراف بالحرية الدينية لكل إنسان على الإطلاق مع خلو الربقة تماما من كل دين، وحياد كامل أمام كافة الأديان والمعتقدات.

رابعا:

أنها عدم اعتراف بأي دين وموقف محايد وعدم تدخل في شأن أي دين من الأديان، وحياد كامل أمام المواقف المتباينة من الديانات.

خامسا:

أنها عدم اعتراف بأي دين أو عقيدة مع اتخاذ الموقف السالب منها ومناصرة كل موقف مضاد للأديان.

هذا ونلتمس من كرمكم الإجابة بنص لحكم الإسلام في العلمانية ومن يعتنقها على ضوء هذه التأويلات، كل على حدة وإرساله بوجه سريع، نظرا لظروف المسلمين وما يواجهون من عجز في جدال المشركين والمرتدين من أهل بلادنا، ومزاحمة الكفار منهم لإحباط أعمال المسلمين في هذه الأيام.

الجواب:

ما يسمى بالعلمانية التي هي دعوة إلى فصل الدين عن الدولة، والاكتفاء من الدين بأمور العبادات، وترك ما سوى ذلك من المعاملات وغيرها، والاعتراف بما يسمى بالحرية الدينية، فمن أراد أن يدين بالإسلام فعل، ومن أراد أن يرتد فيسلك غيره من المذاهب والنحل الباطلة فعل، فهذه وغيرها من معتقداتها الفاسدة دعوة فاجرة كافرة يجب التحذير منها وكشف زيفها، وبيان خطرها والحذر مما يلبسها به من فتنوا بها، فإن شرها عظيم وخطرها جسيم. نسأل الله العافية والسلامة منها وأهلها.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو               عضو                  عضو                نائب الرئيس               الرئيس

بكر أبو زيد     صالح الفوزان     عبد الله بن غديان   عبد العزيز آل الشيخ    عبد العزيز بن عبد الله بن باز

 

 

 

 

أبو عبد الرحمن

 يحيى بن علي الحجوري

 بتأريخ 17 /11 / 1438 هجرية

 

 

حمل المقال من هنا بصيغة بي دي اف

 

 

 

 

 

عدد الزيارات( 875 )عدد مرات الإرسال ( 0 )