ترجمة الشيخ
الفتاوى
الصوتيات
المقالات
المكتبة العلمية
الفتاوى الصوتية المفرغة
إرسل سؤلاً
اتصل بنا
الفتاوى الصوتية المفرغة -> أصول الفقه
عنوان الفتوى حكم العذر بالجهل
تاريخ الفتوى 08/03/2009
نص السؤال   نرجو أن تذكر لنا بعض الأدلة في العذر بالجهل؟
  أُلف في هذا الشأن كتب، فيها ذكر الأدلة والآثار والفتاوى، وسنذكر لك بعض الأدلة، منها قول الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء:15]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص:59]، وحديث أبي سعيد الخدري ا^:أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم^ قال: ((إن رجلا كان قبلكم رَغَسَهُ الله مالا، فقال لبنيه لما حُضِر: أيُّ أب كنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أب. قال: فإني لم أعمل خيرا قط، فإذا مِتُّ فأحْرِقُوني، ثم اسحقوني، ثم ذُرُّوني في يوم عاصف، ففعلوا، فَجَمَعَهُ الله، فقال: ما حَمَلك على ذلِكَ؟ فقال: مَخَافَتُك، فَتَلَقَّاه برحمته)). وفي رواية: ((فتداركه الله بها))،وفي رواية: ((فإنه لم يَبْتَئِرْ عند الله خيرا، وإنْ يَقْدِرِ الله عليه يُعذِّبْه)) فَسَّر قتادة قوله: ((يَبْتَئرْ)): لم يَدَّخِر. وفي رواية: ((ما ابْتَأر عند الله خيرا)). وفي أخرى ((ما امتأر)) بالميم. أخرجه البخاري ومسلم، قال أهل العلم: تداركه الله بها، أي: تدراكه الله بجهله: أن الله لا يجمعه، فهو من أقوى الأدلة على العذر بالجهل، وحديث الأسود بن سريع أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم^ قَالَ: ((أَرْبَعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا وَرَجُلٌ أَحْمَقُ وَرَجُلٌ هَرَمٌ وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ فَأَمَّا الْأَصَمُّ فَيَقُولُ رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا وَأَمَّا الْأَحْمَقُ فَيَقُولُ رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَالصِّبْيَانُ يَحْذِفُونِي بِالْبَعْرِ وَأَمَّا الْهَرَمُ فَيَقُولُ رَبِّي لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ فَيَقُولُ رَبِّ مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعُنَّهُ فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْ ادْخُلُوا النَّارَ قَالَ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا))، فأمر العذر بالجهل من عقيدة أهل السنة، وراجع في هذه المسألة تفسير ابن كثير رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء:15]، فإنه ذكر جملة كثيرة في تفسيره لهذه الآية، وانظر أضواء البيان للشنقيطي رحمه الله، وغيرها من المصادر.ومن الأدلة في هذا قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:115]، فالذي ما يتبين له الهدى، ما قامت عليه الحجة، كأن يأتي إنسان عربي إلى إنسان أعجمي يبلغه ويدعوه والأعجمي لم يفهم مراد العربي لم تقم على الأعجمي هذا الحجة، أو أعجمي يدعو عربي ولم يفهم هذا العربي قول الأعجمي فهذا ما قامت عليه الحجة، لأن الله تعالى يقول: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾، ولأجل ذلك فإن الله عزوجل كان يرسل الرسل من قومها، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم:4]، ومن أجل قيام الحجة وقطع المعاذير على العباد أنزل الله القرآن عربيًا مبينًا، قال الله تعالى: ﴿حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف:1-3]، وقال تعالى: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل:103]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت:44]، وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [فصلت:17-18]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:25]، وقال الله: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأحقاف:21]، فجميع النذر والرسل يرسلهم الله عزوجل لإقامة الحجة على العباد، حتى يأجوج ومأجوج أرسل الله إليهم من يقيم عليهم الحجة، قال الله تعالى: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [الكهف:94]، فإن الله لم يعذبهم بغير قيام حجة عليهم، فأهل العلم يقولون: أرسل الله إليهم ذا القرنين للآية المتقدمة، فما عذبهم الله إلا بعد أن قامت عليهم الحجة، وصاروا أمة مفسدة، مع العلم أنهم مكلفون وهم من بني آدم، لحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم^ قال: ((يا آدم أخرج بعث النار، فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين)).
عدد الزيارات( 1276 )عدد مرات الإرسال( 2 )