ترجمة الشيخ
الفتاوى
الصوتيات
المقالات
المكتبة العلمية
الفتاوى الصوتية المفرغة
إرسل سؤلاً
اتصل بنا
الفتاوى الصوتية المفرغة -> التوحيد والعقيدة
عنوان الفتوى واجب الأهالي تجاه من ثبت تعاطيه السحر
تاريخ الفتوى 08/03/2009
نص السؤال يوجد في هذه المدينة ساحر يقال له: أحمد، وله أعوان، فما هو الواجب على أهل البلد تجاه هذا الساحر، وجزاكم الله خيرًا؟[i][i] أسئلة السلفيين في مديرية الروضة -محافظة شبوة، بتاريخ: السبت 19 رجب 1422ه‍.. دماج - دار الحديث.
  الساحر قد دلت الأدلة من كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أنه كافر إن كان سحره حسب ما جاءت به الأدلة؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:102]. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من اقتبس شعبة من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد»[i]، هذا وإن الساحر ليصل به الأمر إلى ادعاء علم الغيب، مع أن علم ما كان من الغيب لله تقدس اسمه، فيدعي: أن فلانًا أصيب من طريق فلان، وأن فلانًا سحره فلان، وأن الجني قال له: فلان زنى بالمرأة الفلانية، ويصير متهوكًا مصدقًا للجني، والجن ربما يكذبون مع الكلمة مائة كذبة كما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخلطون مع الكلمة الواحدة مائة كذبة.فمن كان هذا حاله من السحرة لا تصح الصلاة خلفه؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء:141]، ويقول سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:71]، فليس للكافر ولاية على المسلم لا في الإمامة، ولا في غيرها، ولا يصح تزويجه بمسلمة؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة:221]، ولا يرث من أبيه ولا من قريبه المسلم، ولا يورث أيضًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم»[ii].وأحكام الردة وأحكام الكفر مذكورة في كتب أهل العلم بأوسع من ذلك.ويجب على أهل ذلك البلد أن ينهوا وينأوا بالمسلمين عن ذلك الساحر إن كان على ما تقدم ذكره، وعلى تلك الحقيقة.وكذلك أيضًا: إن كان ساحرًا بالدجل والتمويه، فينهون عنه، إلا أنه لا يكون كافرًا كما سبق.والساحر والكاهن والعراف؛ لا فرق بين هؤلاء في الكفر ولا في ادعاء الغيب.والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» جاء الحديث عن أبي هريرة من طريق أبي تميمية الهجيمي عن أبي هريرة ولم يسمع منه، ومن طريق خلاد بن عمرو عن أبي هريرة ولم يسمع من أبي هريرة، ومن طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة، ومحمد قد سمع، غير أنه انفرد الحاكم بهذا الطريق، وجاء أيضًا في خارج السنن وفي بعض المعاجم طرق لهذا الحديث تشد من أزر هذا الحديث فيصل إلى درجة الاحتجاج.وفي صحيح مسلم من حديث إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أتى كاهنًا لا تقبل له صلاة أربعون يومًا».فهذا يدل على تحريم إتيان الكاهن، وعلى تحريم تصديقه، إلا لمن أتاه لبيان باطله، كما أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابن صياد، وحاجَّه وناظره، فقال له: «ما هذا؟» قال: الدُّخ، قال له: «اخسأ فإنك لن تعدو قدرك»[iii].الأمر الأول: يأتيه لقصد المناظرة وإقامة الحجة عليه، الأمر الثاني: يأتيه كونه من قرابته أو من أرحامه، لصلة الرحم مع الحذر مما هو فيه من الكفر ومما هو فيه من الزيغ؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لتلك المرأة حين قالت: يا رسول الله! إن أمي أتت وهي راغبة، أفاصل أمي؟ قال: «صلي أمك»[iv]، لا شك أنه ما يرشدها إلى الكفر وإنما أرشدها إلى الصلة، ولا يأتيه للجلوس معه، ولا لسؤاله، ولا للاغترار به؛ لأن الأدلة دلت على تحريم إتيانه إلا ما خصه الدليل، فنعم مع بيان هذا للناس حتى يحذروه، قال تعالى: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ الله لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال:42]، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الدين النصحية» قلنا لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه البخاري تعليقًا، ومسلم موصولًا. [i] رواه أبو داود رقم، وهو في الصحيح المسند للعلامة الوادعي رحمه الله تعالى رقم (642). [ii] حديث أسامة بن زيد، رواه البخاري رقم (6764)، ومسلم رقم (1614). [iii] أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود رقم (2924-86)، وعن ابن عمر رقم (2930).[iv] رواه البخاري رقم (2620)، ومسلم رقم (1003).
عدد الزيارات( 277 )عدد مرات الإرسال( 0 )